سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
140
الإكسير في علم التفسير
لعله إن بدا فضلي ونقصهم * لعينه نام عني أو تنبه لي الرابع : قوله : الناثر يصير وزيرا ، والناظم لا ينفك شحاذا ، إن عنى به أن ذلك لازم مطرد ، فهو باطل ؛ إذ كم رأينا من تأثير شحاذ ، لا وزير ، ولا كاتب . وإن عنى به : أنه قد وقد « 1 » ، فلا فرق ؛ إذ يستويان في ذلك . وإن عنى الطالب ما ذكره ، فقد سبق جوابه ، وسيأتي . الخامس : أن نفاق الصنعة قد يكون للضرورة إليها ، دون غيرها ، لكن ذلك لا يدل على أفضليتها ؛ ألا ترى أن الأبنية المشيدة ، المزوقة ، الموضوعة على أصول الهندسة ، لا ضرورة بالناس إليها ، وهم إلى اللبن والطين أميل ، واستعمالهم له أكثر ، وهو فيه أنفق ، ومع ذلك ، فإذا حصل البناء المزوّق ، المشيد ، المحكم ، كان في النفوس أنفس ؛ لكونه أرفق بالميت ، وثمنه أغلى ، وأكثر ، وأهل البناء فيه أرغب ، فكذلك النثر مع النظم ، وقد يكون للقصور عن غيره ، مع تطلع النفس إليه ، كمن يأكل البصل ؛ لعدم قدرته على العسل ، ويركب الحمار ؛ لعدم الفرس ، فهذا يدل على مفضولية النافق لا أفضليته . وقد حكى عن ابن المقرب البحراني « 2 » ، وكان من فحول الشعراء المتأخرين « أنه قصد رجلا ؛ ليمدحه ، فبعث إليه الرجل المقصود في بعض الطريق بشيء يسير ، وناشده اللّه ، والرحم أن يرجع عنه معتذرا بأني لا أجد سعة أكافئ بها مدحك ، ولا أرضى أن تفد علي ، وترجع بما لا يكافئك » ، فهذا قد رغب عن شعر هذا الشاعر ، لفضيلته ، وشدة الرغبة فيه ، على تقدير مكافأته . وقد صنّف في فضائل الشعر كتب .
--> ( 1 ) « قد وقد » يعني : أن الناظم قد يكون شحاذا ، وقد يصير وزيرا ، وكذلك الناثر . ( 2 ) سبقت ترجمته ص 125 من هذا الكتاب .